السيد محمد الصدر

16

فقه الأخلاق

يَتْبَعُهَا أَذًى . سادساً : إن الرياء مبطل للصدقات ، كما هو مبطل لسائر العبادات . قال تعالى : كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ . سابعاً : إن الصدقات يجب أن تكون خالصة مخلصة لله سبحانه وتعالى ، قال تعالى : وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ . ثامناً : إن الله تعالى يضاعف لدافع الصدقات أضعافاً مضاعفة وهو أمر مجرب عملياً مراراً وتكراراً ، حيث يصل إلى الفرد من الرزق أضعاف ما دفعه وقضى به حاجة المحتاجين . مضافاً إلى ثواب الآخرة . قال تعالى : مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ . بل الأمر أكثر بكثير حيث يقول الله سبحانه : وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ . تاسعاً : إن الصدقة تشمل كل أشكال قضاء حاجات المحتاجين وخاصة من الناحية الاقتصادية ، فليس من الضروري قضاؤها بمال مدفوع . بل يكفي العفو عن مال مستحق وإبراء ذمة المدين قال تعالى : وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُواْ يعني بإبراء الذمة عن الدية ، بالرغم من أن دم القتيل لا زال حاراً ومؤثراً من الناحية النفسية . والصدقة كلما كانت أصعب نفسياً كانت أشد ثواباً . عاشراً : إن جملة موارد صعوبة الصدقة أن يكون المتصدق نفسه محتاجاً . فهو يقضي حاجة الآخرين ، ولو بخسارة نفسه من الناحية الاقتصادية . وهذا هو الإيثار . قال تعالى : وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . فهذا بعض ما للصدقة من خصائص وصفات في القرآن الكريم .